ابن عربي
91
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 81 ) ولما رأى رسول الله - ص ! - « أن الله قد شرع وتر صلاة الليل ليشفع به وتر صلاة النهار » ، لينفرد - سبحانه ! - بحقيقة الوترية التي لا تقبل الشفعية ، فإنه ما ثم ، في نفس الأمر ، إله آخر يشفع وترية الحق - تعالى ! - كما شفعت وترية صلاة الليل وترية صلاة النهار ، - فكان مما قال فيه : * ( ومن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ) * - فخلق وترين ، فكان كل واحد منهما يشفع وترية صاحبه . ولهذا لم يلحقها ( - صلاة الوتر ) رسول الله - ص - ! بصلاة النافلة ، بل قال : « زادكم صلاة إلى صلاتكم » - يعنى الفرائض . ثم أمر بها أمته . ( لصلاة المغرب وقتان كسائر الصلوات ) ( 82 ) فلما سئل رسول الله - ص ! - بعد إمامة جبريل ، ع ! - به - ص - عن وقت الصلاة ، صلى بالناس يومين : صلى في اليوم الأول في أول الأوقات ، وصلى في اليوم الثاني ، في آخر الأوقات ، الصلوات الخمس كلها ، وفيها المغرب . ثم قال للسائل : « الوقت ما بين هذين » - فجعل للمغرب وقتين كسائر الصلوات ، وألحقها بالصلاة